العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
" لو " للوصل ، والحرث : الزرع ، ونزا كدعا أي وثب " وخلقها " الجملة حالية واستدق صار دقيقا ، " الذي يسجد " أي حقيقة فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين " طوعا " حالتي الشدة والرخاء ، والكفرة له كرها حال الشدة والضرورة أو أعم منها ومن السجدة المجازية وهي الخضوع والدخول تحت ذل الافتقار والحاجة كما مر مرارا ، والعفر بالتحريك وقد يسكن : وجه الأرض ويطلق على التراب وعفره في التراب كضرب وعفره تعفيرا أي مرغه فيه ، وكان التعفير في البعض كأهل السماوات كناية عن غاية الخضوع ، والالقاء بالطاعة مجاز عن الانقياد ، وفي بعض النسخ بالطاعة إليه ، والسلم بالكسر كما في بعض النسخ الصلح وبالتحريك كما في بعضها : الاستسلام والانقياد ، والقياد بالكسر : ما يقاد به وإعطاء القياد : الانقياد ، والرهبة : الخوف ، وأرسى أي أثبت ، والندى ( 1 ) : البلل والمطر ، واليبس بالتحريك : ضد الرطوبة ، وطريق يبس أي لا نداوة فيه ولا بلل والحمام بالفتح : كل ذي طوق من الفواخت والقماري والوراشين وغيرها ، والحمامة تقع على الذكر والأنثى كالحية والنعامة ، واسم الجنس من النعامة نعام بالفتح والغرض بيان عموم علمه سبحانه وقدرته ، دعا كل طائر باسمه ، قيل : الدعاء استعارة في أمر كل نوع بالدخول في الوجود ، وقد عرفت أن ذلك الامر يعود إلى حكم القدرة الإلهية عليه بالدخول في الوجود كقوله تعالى : " فقال لها وللأرض ائتيا " ( 2 ) الآية ، ولما استعار الدعا رشح بذكر الاسم لان الشئ إنما يدعى باسمه ، ويحتمل أن يريد الاسم اللغوي ، وهو العلامة ، فان لكل نوع من الطير خاصة وسمة ليست للآخر ، ويكون المعنى أنه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات والخواص في العلم الإلهي واللوح المحفوظ ، وقال بعضهم : أراد أسماء الأجناس وذلك أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل لغة تواضع عليها العباد في المستقبل وذكر
--> ( 1 ) الندى هنا : مقابل اليبس فيعم الماء كأنه يريد ان الله جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء ومنه ما يمشى الاعلى الأرض اليابسة . ( 2 ) فصلت : 11 .